أحمد زكي صفوت
333
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
قريب ، وإن كنتما بايعتمانى كارهين ، فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهار كما الطاعة وإسرار كما المعصية ، ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان ، إنك يا زبير لفارس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحواريّه ، وإنك يا طلحة لشيخ المهاجرين . وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه ، كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . وقد زعمتما أنى قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلّف عنى وعنكما من أهل المدينة « 1 » ، ثم يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل ، وزعمتما أنى آويت قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ، ثم يخاصموا إلىّ قتلة أبيهم ، وما أنتما وعثمان ، إن كان قتل ظالما أو مظلوما ؟ ولقد بايعتمانى وأنتما بين خصلتين قبيحتين : نكث بيعتكما ، وإخراجكما أمّكما . فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فإن الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمع العار والنار ، والسلام » . ( نهج البلاغة 2 : 80 والإمامة والسياسة 1 : 55 ) 367 - كتاب على إلى السيدة عائشة وكتب إلى السيدة عائشة : « أما بعد : فإنك خرجت غاضبة للّه ولرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس ؟ تطلبين بدم عثمان ، ولعمري لمن عرّضك للبلاء ، وحملك على المعصية أعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان ، وما غضبت حتى أغضبت ، وما هجت حتى هيجت ، فاتّقى اللّه وارجعي إلى بيتك » . ( الإمامة والسياسة 1 : 55 )
--> ( 1 ) أي جعلت الحكم بيني وبينكما من تخلف عن نصرى ونصركما من أهل المدينة كمحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد اللّه بن عمر وغيرهم .